فخر الدين الرازي
134
تفسير الرازي
سورة نوح عليه السلام عشرون وثمان آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم * ( إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * . * ( إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه أن أنذر قومك ) * في قوله : * ( أن ) * وجهان أحدهما : أصله بأن أنذر فحذف الجار وأوصل الفعل ، والمعنى أرسلناه بأن قلنا له : أنذر أي أرسلناه بالأمر بالإنذار الثاني قال الزجاج : يجوز أن تكون مفسرة والتقدير : إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه أي أنذر قومك وقرأ ابن مسعود ، * ( أنذر ) * بغير أن على إرادة القول . ثم قال : * ( من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ) * قال مقاتل يعني الغرق بالطوفان . واعلم أن الله تعالى لما أمره بذلك امتثل ذلك الأمر . قوله تعالى * ( قَالَ ياقَوْمِ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) * . * ( أن اعبدوا ) * هو نظير * ( أن أنذر ) * ( نوح : 1 ) في الوجهين ، ثم إنه أمر القوم بثلاثة أشياء بعبادة الله وتقواه وطاعة نفسه ، فالأمر بالعبادة يتناول جميع الواجبات والمندوبات من أفعال القلوب وأفعال الجوارح ، والأمر بتقواه يتناول الزجر عن جميع المحظورات والمكروهات ، وقوله : * ( وأطيعون ) * يتناول أمرهم بطاعته وجميع المأمورات والمنهيات ، وهذا وإن كان داخلاً في الأمر بعبادة الله وتقواه ، إلا أنه خصه بالذكر تأكيداً في ذلك التكليف ومبالغة في تقريره ، ثم إنه تعالى لما كلفهم بهذه الأشياء الثلاثة وعدهم عليها بشيئين أحدهما : أن يزيل مضار الآخرة عنهم ، وهو قوله : * ( يغفر لكم من ذنوبكم ) * . الثاني : يزيل عنهم مضار الدنيا بقدر الإمكان ، وذلك بأن يؤخر أجلهم إلى أقصى الإمكان . وههنا سؤالات :